السيد محمد سعيد الحكيم
314
المحكم في أصول الفقه
ممنوعة صغرويا ، بل كبرويا أيضا ، كما تقدم في محله مفصلا . ومثلها دعوى : تركب الحدوث في الزمان اللاحق من الوجود فيه وعدم الوجود في ما قبله ، فمع إحراز الأول بالوجدان والثاني بالاستصحاب يتعين ترتيب الأثر ، كما هو الحال في سائر موارد ضم الوجدان للأصل في الموضوعات المركبة . لاندفاعها : بأن ذلك إنما يتم لو كان التركيب مفهوميا ، بحيث يكون الموضوع كلا المفهومين بما لهما من الحدود المميزة ، أما لو كان التركيب عقليا تحليليا مع بساطة الموضوع عرفا ، فلا مجال له ، لعدم دخل المستصحب بما له من حدود مفهومية في الأثر حينئذ . ولا يظن بأحد دعوى التركيب المفهومي في المقام ، بل لا مجال لدعوى التركيب بحسب التحليل العقلي أيضا ، بل الظاهر أنه ليس في المقام إلا محض الملازمة بين موضوع الأثر - وهو الحدوث في الزمان اللاحق - والمفهومين المحرزين بالوجدان والأصل ، فيكون الأصل مثبتا ، كما ذكرنا . وكذا الحال في عنوان التأخر عن زمان الشك أو عن الحادث الاخر - كيوم الجمعة أو موت المورث في الفرض - فان التأخر كالتقدم والتقارن من العناوين الوجودية الإضافية المنتزعة من نحو حدوث الحادث مع طرف الإضافة ، وليس هو متحدا مفهوما مع عدم حدوثه في زمان الشك - الذي هو مفاد الاستصحاب - ولا مركبا مفهوما منه ومن وجوده في الجملة بل هو ملازم لهما ، فلا يخرج الاستصحاب بالإضافة إليه عن كونه مثبتا . ولا مجال للتعويل عليه بدعوى خفاء الواسطة أو التلازم بين التعبد بمجرى الأصل والتعبد بموضوع الأثر . لما تقدم . بل لما كان الحدوث في الزمان اللاحق حادثا مسبوقا بالعدم أمكن استصحاب عدمه بمفاد ليس التامة - لو فرض كونه موردا للأثر - لان اليقين